أحمد بن محمد القسطلاني

477

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

لكنه لم يعرف له رواية عن صحابي . ( أنه حدثه أنه رأى قبر النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مسنمًا ) بضم الميم وتشديد النون المفتوحة . أي : مرتفعًا : زاد أبو نعيم في مستخرجه : وقبر أبي بكر ، وعمر كذلك . واستدلّ به على أن المستحب تسنيم القبور ، وهو قول أبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، والمزني وكثير من الشافعية . وقال أكثر الشافعية ، ونص عليه الشافعي : التسطيح أفضل من التسنيم ، لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سطح قبر إبراهيم ، وفعله حجة لا فعل غيره ، وقول سفيان التمار لا حجة فيه ، كما قال البيهقي : لاحتمال أن قبره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقبري صاحبيه ، لم تكن في الأزمنة الماضية مسلمة . وقد روى أبو داود بإسناد صحيح ، أن القاسم بن محمد بن أبي بكر ، قال : دخلت على عائشة فقلت لها : اكشفي لي عن قبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصاحبيه . فكشفت عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة ، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء ، أي : لا مرتفعة كثيرًا ، ولا لاصقة بالأرض . كما بينه في آخر الحديث . يقال لطئ بكسر الطاء ، ولطأ بفتحها ، أي : لصق . ولا يؤثر في أفضلية التسطيح كونه صار شعارًا للروافض ، لأن السنة لا تترك بموافقة أهل البدع فيها ، ولا يخالف ذلك قول علي ، رضي الله عنه : أمرني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن لا أدع قبرًا مشرفًا إلا سويته ، لأنه لم يرد تسويته بالأرض ، وإنما أراد تسطيحه جمعًا بين الأخبار . نقله في المجموع عن الأصحاب . 1391 - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ لَمَّا سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْحَائِطُ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَذُوا فِي بِنَائِهِ ، فَبَدَتْ لَهُمْ قَدَمٌ . فَفَزِعُوا وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ : لاَ وَاللَّهِ ، مَا هِيَ قَدَمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مَا هِيَ إِلاَّ قَدَمُ عُمَرَ - رضي الله عنه - . وبه قال : ( حدّثنا ) بالجمع ، ولأبوي : ذر ، والوقت ، حدّثني ( فروة ) بفتح الفاء وسكون الراء : ابن أبي المغراء ، بفتح الميم وسكون الغين المعجمة آخره راء ، يمد ويقصر ، قال : ( حدّثنا علي ) ولأبي ذر : علي بن مسهر ، بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء ( عن هشام بن عروة عن أبيه ) عروة بن الزبير ، قال : ( لما سقط عليهم ) ولأبي ذر ، عن الحموي والكشميهني : عنهم ( الحائط ) أي : حائط حجر عائشة ، رضي الله عنها ، ( في زمان ) إمرة ( الوليد بن عبد الملك ) بن مروان ، حين أمر عمر بن عبد العزيز برفع القبر الشريف ، حتى لا يصلّي إليه أحد ، إذان الناس يصلون إليه ( أخذوا في بنائه فبدت ) أي : ظهرت ( لهم قدم ) بساق وركبة ، كما رواه : أبو بكر الآجري ، من طريق شعيب بن إسحاق ، عن هشام : في القبر لا خارجه ( ففزعوا ، وظنوا أنها قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، وفي رواية أخرى : ففزع عمر بن عبد العزيز . ( فما وجدوا أحدًا يعلم ذلك ، حتى قال لهم عروة : لا والله ما هي قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما هي إلا قدم عمر ، رضي الله عنه ) . وعند الآجري : هذا ساق عمر وركبته ، فسري عن عمر بن عبد العزيز . 1391 م - وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا أَوْصَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ - رضي الله عنهما - : لاَ تَدْفِنِّي مَعَهُمْ ، وَادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي بِالْبَقِيعِ ، لاَ أُزَكَّى بِهِ أَبَدًا . [ الحديث 1391 - طرفه في : 7427 ] . ( وعن هشام ، عن ) عروة بن الزبير ، بالسند المذكور ، وأخرجه المؤلّف في : الاعتصام وجه آخر ، عن هشام ، ( عن أبيه عن عائشة ، رضي الله عنها ) . ( أنها أوصت ) ابن أختها أسماء ( عبد الله بن الزبير ) رضي الله عنهما : ( لا تدفني معهم ) مع : النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصاحبيه ( وادفني مع صواحبي ) أمهات المؤمنين ( بالبقيع ) زاد الإسماعيلي ، من طريق عبدة ، عن هشام : وكان في بيتها موضع قبرها . ( لا أزكى ) بضم الهمزة وفتح الزاي والكاف ، مبنيًّا للمفعول ، أي : لا يُثنى علي ( به ) أي : بسبب الدفن معهم ( أبدًا ) حتى يكونا لي بذلك مزية وفضل ، وأنا في نفس الأمر يحتمل أن لا أكون كذلك . وهذا الحديث من قوله : وعن هشام إلى آخر قوله : أبدًا ، ضبب عليه في اليونينية ، وثبت في غيرها . 1392 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَقُلْ : يَقْرَأُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَيْكِ السَّلاَمَ ، ثُمَّ سَلْهَا أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَىَّ . قَالَتْ : كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي ، فَلأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي . فَلَمَّا أَقْبَلَ قَالَ لَهُ : مَا لَدَيْكَ ؟ قَالَ : أَذِنَتْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : مَا كَانَ شَىْءٌ أَهَمَّ إِلَىَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ ، فَإِذَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي ، ثُمَّ سَلِّمُوا ، ثُمَّ قُلْ : يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَادْفِنُونِي ، وَإِلاَّ فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، إِنِّي لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاَءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ ، فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا بَعْدِي فَهُوَ الْخَلِيفَةُ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا . فَسَمَّى عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ . وَوَلَجَ عَلَيْهِ شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ : أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ : كَانَ لَكَ مِنَ الْقَدَمِ فِي الإِسْلاَمِ مَا قَدْ عَلِمْتَ ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ فَعَدَلْتَ ، ثُمَّ الشَّهَادَةُ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ . فَقَالَ : لَيْتَنِي يَا ابْنَ أَخِي وَذَلِكَ كَفَافًا لاَ عَلَىَّ وَلاَ لِي . أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ خَيْرًا ، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ ، وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ . وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا ، الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ . وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ ، وَأَنْ لاَ يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ " . [ الحديث 1392 - أطرافه في : 3052 ، 3162 ، 3700 ، 4888 ، 7207 ] . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد ، قال : ( حدّثنا جرير بن عبد الحميد ) بن قرط ، بضم القاف وسكون الراء آخره طاء مهملة ، الضبي الكوفي ، نزيل الريّ قال : ( حدّثنا حصين بن عبد الرحمن ) السلمي ( عن عمرو بن ميمون ) بفتح العين ( الأودي ) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة ( قال : أرأيت عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، قال : ) لابنه ، بعد أن طعنه أبو لؤلؤة العلج ، بالسكين ، الطعنة التي مات بها ( يا عبد الله بن عمر ، اْذهب إلى أم المؤمنين عائشة ، رضي الله عنها ، فقل : يقرأ عمر بن الخطاب عليك السلام ، ثم سلها أن أدفن مع صاحبيَّ ) بفتح الموحدة وتشديد الياء ، مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأبي بكر ، رضي الله عنه ، زاد في مناقب عثمان : فسلم